عبد الملك الجويني
575
نهاية المطلب في دراية المذهب
على أولادها من السفاح ، والنكاح ؛ فإن ملكه فيهم بمثابة ملكه في الأم ، كما سيأتي في موضعه ، إن شاء الله عز وجل . 10255 - ثم قال : " ويمنعه الإمام أن يضرب على أمته خراجاً إلا أن تكون في عمل واجب " ( 1 ) . ضربُ الخراج على المملوك حقيقةُ استكسابه ، وللسيد أن يستكسب عبده على شرط ألاّ يكلفه من العمل ما لا يُطيق ، فإن وظف عليه مقداراً كلّ يوم ، لم يكن لذلك التوظيف حكم ، وليس ضرب الخراج معاملةً توصف بالجواز واللزوم ، ولكن على العبد ألا يألوَ جهداً ، والمقدرات الموظفة على أقدار الاستمكان ، وإنما ذكر الشافعي المخارجة لاعتياد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، حتى قيل : كان للزبير ألف عبد يؤدون الأخرجة ، وكان يصرف إلى كفايتهم قدر الحاجة ، ويتصدق بالباقي ، لا يتأثَّلُ منها درهما ، ولا ينفق على خاصته درهماً . ثم إن جرت المواضعة على أن ينفق العبد مما يكتسب ، فعل ذلك إن وفَّى كسبُه ، وإن لم يتفق في بعض الأيام أو في أيام كسبٌ ، فنفقته دارّة . وبالجملة لا تغيّر المخارجة حكماً ، ولا تُلزم العبدَ إلا بذل المجهود في الكسب . قال أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه : " لا تكلفوا الصغير الكسبَ فيسرق ، والجارية غير الصَّنِعَة فتكتسبَ بفرجها " ( 2 ) ، وهذا مما يجب مراعاتُه ، وليس بعد الوضوح للازدياد وجه . . . .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 92 . ( 2 ) رواه الشافعي في المختصر : 5 / 92 .